الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 زيد بن الخطاب صقر يوم اليمامة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فاطمة



المساهمات : 977
تاريخ التسجيل : 05/04/2008

مُساهمةموضوع: زيد بن الخطاب صقر يوم اليمامة   الأربعاء مايو 07, 2008 2:35 am

زيد بن الخطاب صقر يوم اليمامة




زيد بن الخطاب هو الأخ الأكبر لعمر بن الخطاب رضي الله عنهما ،

سبقه إلى الإسلام ، وسبقه إلى الشهادة ..

وكان زيد رضي الله عنه بطلا باهر البطولة ، وكان العمل الصامت ،

الممعن في الصمت جوهر بطولته.

وكان إيمانه بالله وبرسوله وبدينه إيمانا وثيقا ، ولم يتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في مشهد ولا في غزوة.




غزوة أحد





يوم أحد ، حين حمي القتال بين المسلمين والمشركين راح زيد بن الخطاب رضي الله عنه يضرب ويضرب ..

وأبصره أخوه عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وقد سقط درعه عنه ،

وأصبح أدنى من الاعداء ، فصاح به عمر رضي الله عنه :

( خذ درعي يا زيد فقاتل بها )

فأجابه زيد رضي الله عنه :

( إني أريد من الشهادة ما تريده يا عمر )

وظل يقاتل بغير درع في فدائية باهرة واستبسال عظيم.


يوم اليمامة




جلس النبي صلى الله عليه وسلم يوما ، وحوله جماعة من المسلمين

وبينما الحديث يجري ، أطرق الرسول صلى الله عليه وسلم لحظات ،

ثم وجه الحديث لمن حوله قائلا:

" إن فيكم لرجلا ضرسه في النار أعظم من جبل أحد "

وظل الخوف بل الرعب من الفتنة في الدين ، يراود ويلح على جميع

الذين شهدوا هذا المجلس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

كل منهم يحاذر ويخشى أن يكون هو الذي يتربص به سوء المنقلب

وسوء الختام ، ولكن جميع الذين وجه إليهم الحديث يومئذ ختم لهم

بخير ، وقضوا نحبهم شهداء في سبيل الله ، وما بقي منهم حيا سوى

أبي هريرة رضي الله عنه و " الرجال بن عنفوة ".

ولقد ظل أبو هريرة رضي الله عنه ترتعد فرائصه خوفا من أن تصيبه تلك النبوءة.

ولم يرقأ له جفن ، وما هدأ له بال حتى دفع القدر الستار عن صاحب

الحظ التعس ، فارتد " الرجال " عن الإسلام ولحق بمسيلمة الكذاب ، وشهد له بالنبوة .

هنالك استبان الذي تنبأ له الرسول صلى الله عليه وسلم بسوء المنقلب وسوء المصير.

و" الرجال بن عنفوة " هذا ذهب ذات يوم إلى الرسول صلى الله عليه وسلم

مبايعا ومسلما ، ولما تلقى منه الإسلام عاد إلى قومه ، ولم يرجع إلى

المدينة إلا اثر وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم واختيار الصديق رضي الله عنه خليفة على المسملين ..

ونقل إلى أبي بكر رضي الله عنه أخبار أهل اليمامة والتفافهم حول

مسيلمة ، واقترح على الصديق رضي الله عنه أن يكون مبعوثه إليهم

يثبتهم على الإسلام ، فأذن له الخليفة.

وتوجه " الرجال " إلى أهل اليمامة ، ولما رأى كثرتهم الهائلة ظن أنهم

الغالبون ، فترك الإسلام ، وانضم لصفوف مسيلمة الذي سخا عليه بالوعود.

وكان خطر " الرجال " على الإسلام أشد من خطر مسيلمة ذاته ،

ذلك لأنه استغل إسلامه السابق ، وحفظه لآيات كثيرة من القرآن ،

استغلالا خبيثا في دعم سلطان مسيلمة وتوكيد نبوته الكاذبة.

ولقد زادت أعين الملتفين حول مسيلمة زيادة طافحة بسبب أكاذيب " الرجال " هذا.

وكانت أنباء " الرجال " تبلغ المدينة ، فيتحرق المسلمون غيظا من

هذا المرتد الخطر الذي يضل الناس ضلالا بعيدا ، والذي يوسع بضلاله

دائرة الحرب التي سيضطر المسلمون أن يخوضوها.

وكان أكثر المسلمين تغيظا ، وتحرقا للقاء " الرجال " الصحابي الجليل

الذي تتألق ذكراه في كتب السيرة والتاريخ تحت هذا الاسم الحبيب زيد بن الخطاب رضي الله عنه .

فالرجال في رأي زيد رضي الله عنه ، لم يكن مرتدا فحسب ، بل كان

كذابا ، منافقا ، وصوليا .. لم يرتد عن اقتناع ..

بل عن وصولية حقيرة ونفاق بغيض هزيل.

وزيد رضي الله عنه في بغضه النفاق والكذب ، كأخيه عمر رضي الله عنه تماما ..

كلاهما لا يثير اشمئزازه ، مثل النفاق الذي تزجيه الأغراض الدنيئة.

ولقد أعد زيد نفسه ليختم حياته المؤمنة بمحق هذه الفتنة ، لا في

شخص مسيلمة بل في شخص من هو أكبر من خطرا ، وأشد جرما " الرجال بن عنفوة ".

وبدأ يوم اليمامة مكفهرا شاحبا ، وجمع خالد بن الوليد رضي الله عنه

جيش الإسلام ، ووزعه على مواقعه ودفع لواء الجيش إلى زيد بن الخطاب رضي الله عنه .

وقاتل بنو حنيفة أتباع مسيلمة قتالا مستميتا ضاريا..

ومالت المعركة في بدايتها على المسلمين ، وسقط منهم شهداء

كثيرون ، ورأى زيد رضي الله عنه مشاعر الفزع تراود بعض أفئدة

المسلمين ، فعلا ربوة هناك ، وصاح في اخوانه :

( أيها الناس عضوا على أضراسكم ، واضربوا في عدوكم ، وامضوا

قدما ، والله لا أتكلم حتى يهزمهم الله ، أو ألقاه سبحانه فأكلمه بحجتي )

ونزل من فوق الربوة ، عاضا على أضراسه ، زاما شفتيه لا يحرك لسانه بهمس.

وتركز مصير المعركة لديه في مصير " الرجال " ، فراح يخترق الخضم

المقتتل كالسهم ، باحثا عن الرجال حتى أبصره ..

وهناك راح يأتيه من يمين ، ومن شمال ، وكلما ابتلع طوفان المعركة

غريمه وأخفاه ، غاص زيد رضي الله عنه وراءه حتى يدفعه الموج

إلى السطح من جديد ، فيقترب منه زيد رضي الله عنه ويبسط إليه

سيفه ، ولكن الموج البشري المحتدم يبتلع الرجال مرة أخرى ،

فيتبعه زيد رضي الله عنه ويغوص وراءه كي لا يفلت ..

وأخيرا يمسك بخناقه ، ويطوح بسيفه رأسه المملوء غرورا ، وكذبا ، وخسة ..

وبسقوط الأكذوبة ، أخذ عالمها كله يتساقط ، فدب الرعب في نفس

مسيلمة وفي روع المحكم بن الطفيل ثم في جيش مسيلمة الذي طار

مقتل الرجال فيه كالنار في يوم عاصف..

لقد كان مسيلمة يعدهم بالنصر المحتوم ، وبأنه هو و" الرجال بن عنفوة "

والمحكم بن طفيل سيقومون غداة النصر بنشر دينهم وبناء دولتهم.

وها هو ذا " الرجال " قد سقط صريعا ..

إذن فنبوة مسيلمة كلها كاذبة ..

هكذا احدثت ضربة زيد بن الخطاب رضي الله عنه كل هذا المدار في صفوف مسيلمة ..

أما المسلمون ، فما كاد الخبر يذيع بينهم حتى تشامخت عزماتهم

كالجبال ، ونهض جريحهم من جديد ، حاملا سيفه ، وغير عابئ بجراحه ..

حتى الذين كانوا على شفا الموت ، لا يصلهم بالحياة سوى بقية

وهن من رمق غارب ، مس النبأ أسماعهم كالحلم الجميل ، فودوا

لو أن بهم قوة يعودون بها إلى الحياة ليقاتلوا ، وليشهدوا النصر في روعة ختامه ..

ولكن أنى لهم هذا ، وقد تفتحت أبواب الجنة لاستقبالهم وانهم الآن

ليسمعون أسماءهم وهم ينادون للمثول ..


استشهاده





رفع زيد بن الخطاب رضي الله عنه ذراعيه إلى السماء مبتهلا لربه ،

شاكرا نعمته ، ثم عاد إلى سيفه والى صمته ، فلقد أقسم بالله

من لحظات ألا يتكلم حتى يتم النصر أو ينال الشهادة ..

ولقد أخذت المعركة تمضي ..

وراح نصرهم المحتوم يقترب ويسرع ، هنالك وقد رأى زيد رضي الله

عنه رياح النصر مقبلة ، فلم يعرف لحياته ختاما أروع من هذا الختام ،

فتمنى لو يرزقه الله الشهادة في يوم اليمامة هذا ..

وهبت رياح الجنة فملأت نفسه شوقا ..

ومآقيه دموعا .. وعزمه إصرارا ..

وراح يضرب ضرب الباحث عن مصيره العظيم وسقط البطل شهيدا ..

بل قولوا صعد شهيدا .. صعد عظيما ممجدا سعيدا ..

وعاد جيش الإسلام إلى المدينة ظافرا ، وبينما كان عمر رضي الله

عنه يستقبل مع الخليفة أبي بكر رضي الله عنه أولئك العائدين

الظافرين ، راح يرمق بعينين مشتاقين أخاه العائد ..

وكان زيد رضي الله عنه طويل بائن الطول .. ومن ثم كان تعرف

العين عليه أمرا ميسورا .. ولكن قبل أن يجهد بصره اقترب إليه من

المسلمين العائدين من عزاه في زيد رضي الله عنه .. فقال عمر رضي الله عنه :

( رحم الله زيدا .. سبقني إلى الحسنيين .. أسلم قبلي .. واستشهد قبلي )

وعلى كثرة الانتصارات التي راح الإسلام يظفر بها وينعم ، فان زيدا

رضي الله عنه لم يغب عن خاطر أخيه الفاروق رضي الله عنه لحظةودائما كان يقول :

( ما هبت الصبا ، إلا وجدت منها ريح زيد ) أجل ..

إن الصبا لتحمل ريح زيد رضي الله عنه ..

وعبير شمائله المتفوقة وما هبت رياح النصر على الإسلام منذ يوم اليمامة إلا وجد الإسلام فيها ..

ريح زيد .. وبلاء زيد .. وبطولة زيد .. وعظمة زيد .. رضي الله عنه

بورك آل الخطاب تحت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم

بوركوا يوم أسلموا .. وبوركوا أيام جاهدوا واستشهدوا ..

وبوركوا يوم يبعثون . اللهم امين


ولكم مني الاحترام ومنكم الدعاء
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
زيد بن الخطاب صقر يوم اليمامة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فاطمة :: منتديات بوسى العامة :: منتدى إسلامى-
انتقل الى: